للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما قَتَل موسى القتيلَ، خرَج فَلحِق بمنزلِه من مصرَ، وتحدَّث الناسُ بشأنِه، وقيل: قتَل موسى رجلًا. حتى انتَهى ذلك إلى فرعونَ، فأصبَحَ موسى غاديًا الغَدَ، وإذا صاحبُه بالأمسِ معانِقٌ رجلًا آخرَ من عدوِّه، فقال له موسى: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ أمسِ رجلًا، واليومَ آخرَ!

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا حفصٌ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ والشَّيْبانيِّ، عن عكرِمةَ، قال: الذي اسْتَنصَره هو الذي اسْتَصْرَخه (١).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فلمَّا أن أرادَ موسى أن يبطِشَ بالفرعونيِّ الذي هو عدوٌّ له وللإسرائيليِّ، قال الإسرائيليُّ لموسى وظنَّ أنه إيَّاه يريدُ: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾؟

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتَادةَ: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا﴾. قال: خافَه الذي من شيعتِه حينَ قال له موسى: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ (٢).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٥٧ من طريق حفص، عن الشيباني، عن عكرمة. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٢٣ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٨٩ عن معمر، عن قتادة بنحوه.