للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لعلماءِ اليهودِ وأحْبارِهم: لا تَخْشَوُا النَّاسَ فِي تَنْفِيدِ حُكْمى الذي حكَمْتُ به على عبادى وإمضائِه عليهم على ما أَمَرْتُ، فإنهم لا يَقْدِرون لكم على ضُرٍّ ولا نفعٍ إلا بإذنى، ولا تكْتُموا الرجمَ الذي جَعَلْتُه حكمًا في التوراةِ على الزانيَيْن المُحْصَنَيْن، ولكن اخْشَوْنى دونَ كلِّ أحدٍ مِن خلْقى؛ فإن النفعَ والضُّرَّ بيدى، وخافوا عقابي في كِتْمانِكم ما اسْتُحْفِظْتُم مِن كتابي.

كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضِّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾. يقولُ: لا تَخْشَوا الناسَ فتَكتُموا ما أَنْزَلْتُ (١).

وأما قولُه: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. يقولُ: ولا تَأْخُذوا بتَرْكِ الحكمِ بآياتِ كتابي الذي أَنْزَلْتُه على موسى أيُّها الأحْبارُ عِوَضًا خَسيسًا، وذلك هو الثمنُ القليلُ. وإنما أراد تعالى ذكرُه نهيَهم عن أكل السُّحْتِ على تَحْريفِهم كتابَ اللهِ، وتَغْييرِهم حكمَه عما حكَم به في الزانيَيْن المُحْصَنَين، وغيرِ ذلك مِن الأحكامِ التي بدَّلوها طلبًا منهم للرِّشَا.

كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: لا تأْكُلوا السُّحْتَ على كتابي (٢).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٤١ (٦٤١٨) من طريق أحمد بن مفضل به.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١٤١ (٦٤٢٢) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد بنحوه.