للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما لهم بما يقولون مِن تسميتِهم الملائكةَ تسميةَ الأُنثى مِن حقيقةِ علمٍ، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾. يقولُ: ما يتَّبِعون في ذلك إلا الظَّنَّ. يعني أنهم إنما يقولون ذلك ظنًّا بغيرِ يقينِ (١) علمٍ.

وقولُه: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾. يقولُ: وإِنَّ الظَّنَّ لا يَنْفَعُ مِن الحقِّ شيئًا فيقومَ مقامَه.

وقولُه: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ : فدَعْ مَن أدبَر يا محمدُ عن ذكرِ اللَّهِ، ولم يؤمِنْ به فيوحِّدَه.

وقولُه: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: ولم يَطْلُبْ ما عندَ اللَّهِ في الدارِ الآخرةِ، ولكنه طلَب (٢) الحياةَ الدنيا، والتَمس البقاءَ فيها.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (٣٠)﴾.

قال أبو جعفرِ : يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي يقولُه هؤلاء الذين لا يؤمِنون بالآخرةِ في الملائكةِ، من تسميتِهم إيَّاها تسميةَ الأُنثى، ﴿مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾. يقولُ: ليس لهم علمٌ إلا هذا الكفرُ باللَّهِ والشركُ به، على وجْهِ الظَّنِّ بغيرِ يقينِ علمٍ.

وكان ابنُ زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾. قال: يقولُ: ليس لهم علمٌ إلا الذي هم فيه مِن الكفرِ [باللَّهِ وبرسولِه] (٣)،


(١) ليست في: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "زينة".
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "برسول الله ".