للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من أجلِه غفَر لي ربي ذنوبي، وجعَلنى من الذين أَكْرَمهم اللهٌ [بإدخالهم إياهم] (١) جنتَه، كان إيماني باللهِ وصبرى فيه حتى قُتِلت، فيؤمنوا باللهِ ويَسْتَوجِبوا الجنةَ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى ابن إسحاقَ، عن بعضِ أصحابهِ، أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كان يقولُ: قال اللهُ له: ادخلِ الجنةَ. فدخَلها حيًّا يُرْزَقُ فيها، قد أَذْهَب اللهُ عنه سقمَ الدنيا وحزنَها ونصبَها، فلما أَفْضَى إلى رحمةِ اللهِ وجنتِه وكرامتِه قال: ﴿يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾. فلما دخَلها ﴿قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾. قال: فلا تَلْقى المؤمنَ إلا ناصحًا، ولا تَلْقاه غاشًّا، فلما عايَن ما عايَن من كرامةِ اللهِ قال: ﴿يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾. تمنَّى على اللهِ أن يعلَمَ قومُه ما عايَن من كرامةِ اللهِ، وما هجَم عليه (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾. قال: قيل: قد وجَبت له الجنةُ. قال ذاك حينَ رأى الثوابَ (٤).


(١) في م: "بإدخاله إياه".
(٢) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة
(٣) ذكره ابن كثير في البداية ٢/ ١٤. وفي التفسير ٦/ ٥٥٧.
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٥٩، ٥٦٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٦٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.