للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكان مِن فارَق دينه الذي بُعِث به ؛ مِن مشركٍ، ووَثَنَيٍّ (١)، ويهوديٍّ، ونصرانيٍّ، ومُتَحَنِّفٍ مُبْتَدِعٍ قد ابْتَدَع في الدينِ ما ضلَّ به عن الصراطِ المستقيمِ والدينِ القيِّمِ ملةِ إبراهيمَ المسلمِ - فهو برئٌ مِن (٢) محمدٍ ، ومحمدٌ منه برئ، وهو داخلٌ في عمومِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾.

وأما قوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾. فإن أهلُ التأويلِ اخْتَلَفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: نزَلَت هذه الآيةُ على نبيِّ اللهِ بالأمرِ بتركِ قتالِ المشركين قبلَ وُجوب فرضِ قتالِهم، ثم نسَخَها الأمرُ بقتالِهم في سورةِ "براءةَ"، وذلك قولُه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ قولَه: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾: لم يُؤْمَرُ بقتالهم، ثم نُسِخت، فأُمِر بقتالهم في سورة "براءةَ" (٣).

وقال آخرون: بل نزَلَت على النبيِّ إعلامًا مِن اللَّهِ لَه أَن مِن أُمتِه مَن يُحْدِثُ بعدَه في دينِه، وليست بمنسوخةٍ؛ لأنها خبرٌ لا أمرٌ، والنسخُ إنما يكونُ في الأمرِ والنهيِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أَخْبَرنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن عليِّ


(١) سقط مِن: ص، ت ١، س.
(٢) بعده في ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "أمة".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٣١ (٨١٦٢) من طريق أحمد بن المفضل به.