للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾: الآلهةُ، ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: والمشركون يغضَبون للآلهةِ فى الدنيا، وهى لا تسوقُ إليهم خيرًا، ولا تدفع عنهم سوءًا (١)، إنما هي أصنامٌ (٢).

وهذا الذى قاله قتادةُ أولى القولَين عندَنا بالصوابِ فى تأويلِ ذلك؛ لأن المشركين عند الحساب تتبرأُ منهم (٣) الأصنامُ، وما كانوا يعبُدونه، فكيف يكونون لها جندًا حينَئذٍ، ولكنهم فى الدنيا هم لهم جندٌ يغضَبون (٤) لهم، ويُقاتِلون دونَهم.

وقولُه تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ : فلا يَحْزُنْك يا محمدُ قولُ هؤلاء المشركين باللهِ مِن قومِك لك: إنك شاعرٌ، وما جِئتَنا به شعرٌ ولا تكذيبُهم بآياتِ اللهِ وجحودُهم نُبُوَّتَك.

وقولُه: ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا نعلمُ أن الذى يَدْعُوهم إلى قيلِ ذلك لك الحسدُ، وهم يعلَمون أن الذى جئتَهم به ليس بشعرٍ، ولا يُشْبِهُ الشعرَ، وأنك لستَ بكذَّابٍ، فنعلمُ ما يُسِرُّون مِن معرفتِهم بحقيقةِ ما تدعوهم إليه، وما يُعْلِنُون مِن جُحُودِهم ذلك بألسنتِهم علانيةً.

القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ


(١) فى الأصل: "شرا".
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٦٩ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) فى الأصل: "منها".
(٤) فى الأصل: "محضرون".