للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قوله: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾. قال: الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة، فيقولون: هذا الذي أعطيتُمونا، فاتَّبَعْنا ما فيه (١).

قال: ثنا حكامٌ، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهدٍ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾. قال: هم أهل القرآن، يجيئون به يوم القيامة يقولون: هذا الذي أعطيتُمونا، فاتَّبَعْنا ما فيه.

والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره عنى بقوله: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾. كلَّ مَن دَعا إلى توحيدِ اللَّهِ، وتصديق رسوله، والعمل بما ابتعث به رسوله؛ من بين رسول (٢) الله وأتباعه والمؤمنين به، وأن يقال: الصدقُ هو القرآنُ، وشهادة أن لا إله إلا الله، والمُصَدِّقُ به المؤمنون بالقرآنِ، مِن جميع خلق الله كائنا من كان من نبي الله وأتباعه.

وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب؛ لأن قوله تعالى ذكرُه: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ عَقِيبَ قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾، وذلك ذمّ مِن اللَّهِ المُفْتَرِين عليه، المُكذَّبين بتنزيله ووَحْيِه، الجاحدين وحدانيته، فالواجب أن يكون عقيب ذلك مدحُ مَن كان بخلافِ صفة هؤلاء


(١) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٠٤) من طريق جرير به، وابن المبارك في الزهد (٨٠٥)، وابن عيينة في تفسيره - كما في تغليق التعليق ٤/ ٢٩٨ - وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٧٣، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٨١ من طريق منصور به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٢٨ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) في ت ٢، ت ٣: "رسل".