للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واحدةٍ منهما قراءٌ مشهورون، فبأيتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ وذلك أن الزرعَ والنخلَ إذا كانا في البساتينِ، فهما في الأرضِ، وإذا كانا في الأرضِ، فالأرضُ التي هما فيها جنةٌ، فسواءٌ وُصِفا بأنهما في بستانٍ أو في أرضٍ.

وأما قولُه: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. فإن الصِّنْوانَ جمعُ صِنْو، وهى النخَلاتُ يَجْمَعُهن أصلٌ واحدٌ، لا يفرَّق فيه بيَن جميعِه واثْنيه إلا بالإعرابِ في النونِ. وذلك أن تكون نونُه في اثنيه مكسورةً بكلِّ حالٍ، وفي جميعه متصرفةً (١) في وجوهِ الإعرابِ، ونظيرُه القِنْوانُ، واحدُها قِنْوٌ.

وبنحوِ الذي قلنا في معنى الصِّنوان قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ: ﴿صِنْوَانٌ﴾. قال: المُجْتَمِعُ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ المُتفرِّقُ (٢).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: ﴿صِنْوَانٌ﴾: هي النخلةُ التي إلى جنبِها نخلاتٌ إلى أصلِها، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ وحدَها (٣).

حدَّثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بن عازبٍ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصِّنوانُ النَّخْلتان


(١) في ص، ت ٢، ف: "منصرفة".
(٢) تفسير الثورى ص ١٥٠.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١١٥٣ - تفسير) من طريق أبي إسحاق به بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٤٣ إلى الفريابي وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.