للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أمرَه، ويَحْمِي عنه ما يَنْزِلُ به من عقوبة الله، ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يَعْنى: ولا ناصرًا يَنْصُرُه مما يَحِلُّ به مِن عُقُوبَةِ اللهِ وأليمِ نَكالِه.

القولُ في تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)﴾.

قال أبو جعفر : يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: الذين قال لهم: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. يَقُولُ الله لهم: إنما يَدْخُلُ الجنةَ ويَنْعَمُ فيها في الآخرةِ مَنْ يَعْمَلُ مِن الصالحاتِ مِن ذُكوركم وإناثِكم، وذكورِ عبادى وإناثِهم، وهو مؤمنٌ بي وبرسولي محمدٍ، مُصَدِّقٌ بوحدانيتي، ونُبوةِ محمدٍ ، وبما جاء به مِن عندى، لا أنتم أيُّها المشركون بى، المكذِّبون رسولي، فلا تَطْمَعُوا أن تَحُلوا وأنتم كفارٌ مَحَلَّ المؤمنين بي، وتَدْخُلُوا مَداخِلَهم في القيامة، وأنتم مكذِّبون رسولي.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ قولَه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. قال: أبَى أن يَقْبَلَ الإيمان إلا بالعملِ الصالحِ، وأبَى أن يَقْبَلَ الإسلامَ إلا بالإحسانِ (١).

وأما قولُه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾. فإنه يَعْنى: ولا يَظْلِمُ الله هؤلاء الذين يَعْمَلُون الصالحاتِ مِن ثوابِ عملِهم مقدار النُّقْرَةِ (٢) التي تَكُونُ فِي ظَهْرِ النواة في القِلةِ، فكيف بما هو أعْظَمُ مِن ذلك وأكثرُ، وإنما يُخْبِرُ بذلك جلَّ ثناؤُه عبادَه أنه لا


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٧٣ (٦٠٠٢) من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٠ إلى ابن المنذر.
(٢) في الأصل: "النقيرة".