للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تفسيرُ سورةِ "الممتحنةِ"

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١)﴾.

قال أبو جعفرٍ: يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به مِن أصحابِ رسولِ اللَّه : يأيُّها الذين آمنوا لا تتخِذُوا عدوِّي مِن المشركين وعدوَّكم، ﴿أَوْلِيَاءَ﴾. يعني: أنصارًا.

وقولُه: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: تُلْقون إليهم مودَّتَكم إيَّاهم. ودخولُ الباءِ في قولِه: ﴿بِالْمَوَدَّةِ﴾، وسقوطُها سواءٌ، [وهو] (١) نظيرُ قولِ القائلِ: أريدُ بأن تذهبَ. و: أريدُ أن تذهبَ. سواءٌ، وكقولِه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. والمعنى: ومَن يُرِدْ فيه إلحادًا بظلمٍ. ومن ذلك قولُ الشاعرِ (٢):

فَلَمَّا رَجَتْ بالشُّربِ هزَّ لَها العَصَا (٣) … شَحِيحٌ له عندَ الإزاءِ نَهيمُ

بمعنى: فلما رَجَت الشُّرْبَ.


(١) سقط من: م.
(٢) تقدم تخريجه في ١٦/ ٥٠٦.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.