للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما قولُه: ﴿بِيَحْيَى﴾. فإنه اسمٌ أَصلُه (١) "يَفْعَلُ"، مِن قولِ القائلِ: حَيِيَ فلانٌ فهو يَحْيَا، وذلك إذا عاش. فـ"يَحْيى" "يَفْعَلُ"، من قولِهم: حَيِىَ. وقيل: إن الله جلَّ ثناؤُه سمّاه بذلك لأنه يُتأَوَّلُ اسمُه: أحياه بالإيمانِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾. يقولُ: عبدٌ أحياه الله بالإيمان (٢).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾. قال: إنَّما سُمِّي يَحْيَى (٣) لأن الله أحياه بالإيمانِ (٤).

القولُ في تأويلُ قولِه: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾.

يعنى بذلك (٥) جلَّ ثناؤُه: إن الله يُبَشِّرُك يا زكريا بيحيى ابنًا لك، مصدِّقًا بكلمةٍ من الله. يعْني: بعيسى ابن مريمَ.

ونُصِب قولُه: ﴿مُصَدِّقًا﴾ على القطع من "يحيَى"؛ لأنّ ﴿مُصَدِّقًا﴾ نعتٌ له وهو نكرةٌ، و "يحيَى" غيرُ نكرةٍ.

وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ الطُّفاويُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، قال: ثنا


(١) في م: "صلة".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٤١ (٦٤٥٥) من طريق شيبان، عن قتادة.
(٣) بعده في ص، ت ٢: "قال".
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٤٢ (٣٤٥٧) من طريق عبد الله بن أبي جعفر به.
(٥) في م، ت ٢، ت ٣، س: "بقوله".