للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يشاءُ مما كان حيًّا.

وقولُه: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: هو مالكُكم ومالكُ مَن مضَى قبلكم من آبائِكم الأوّلين. يقولُ: فهذا الذي هذه صفتُه هو الربُّ فاعبُدوه دونَ آلهتكم التي لا تقدِرُ على ضرٍّ ولا نفعٍ.

وقولُه: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما هم بموقنين بحقيقةِ ما يقالُ لهم ويُخْبَرون من هذه الأخبارِ، يعنى بذلك مشركي قريشٍ، ولكنهم في شكٍّ منه، فهم يَلْهُون بشكِّهم (١) في الذي يُخْبَرون به مِن ذلك.

القولُ في تأويلِ قولهِ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾.

يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَارْتَقِبْ﴾: فانْتظِرْ يا محمدُ بهؤلاء المشركين من قومِك الذين هم في شكٍّ يَلْعبون. وإنما هو "افتعَل"، من: رقَبْتُه: إذا انتظَرْتَه وحرَسْتَه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَارْتَقِبْ﴾. أي: فانْتظِرْ (٢).

وقولُه: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في هذا اليوم (٣) الذي أمَر اللهُ نبيِّه محمدًا أن يرتقبَه، وأخبرَه أن السماءَ تأتى فيه بدخانٍ


(١) في الأصل: "لشكهم".
(٢) أخرجه عبد بن حميد - كما في التغليق ٤/ ٣١٠، ٣١١ من طريق شيبان عن قتادة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٨ إلى المصنف.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.