للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾. يقولُ: وأنا مولاكم فاتقونِ بطاعتى تأمَنوا عقابي.

ونُصِبت ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. على الحالِ.

وذُكر عن بعضِهم أنه قرَأ ذلك رفعًا (١).

وكان بعضُ نحويِّى البصرةِ يقولُ (٢): رَفْعُ ذلك إذا رفِع على الخبرِ. ويَجعلُ (أمَّتَكم) نصْبًا على البدلِ من (هذه).

وأما نحويُّو (٣) الكوفةِ فيأبَونَ ذلك إلا فى ضرورةِ شعرٍ. وقالوا: لا يُقالُ: مررتُ بهذا غلامِكم؛ لأن "هذا" لا يَتْبعُه إلا الألفُ واللامُ والأجناسُ؛ لأنَّ "هذه" (٤) إشارةٌ إلى عددٍ، فالحاجةُ فى ذلك إلى تبيينِ المرادِ مِن المشارِ إليه أيُّ الأجناسِ هو؟ وقالوا: وإذا قيل: (هذه أمتُكم أمةٌ واحدةٌ). و "الأمةُ" غائبةٌ، و "هذه" حاضرةٌ. قالوا: فغيرُ جائزٍ أن يُبيَّنَ عن الحاضرِ بالغائبِ. قالوا: فلذلك لم يَجُزْ: إن هذا زيدًا (٥) قائمٌ. من أجلِ أن "هذا" محتاجٌ إلى الجنسِ لا إلى المعرفةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣)﴾.

اختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿زُبُرًا﴾؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ أهلُ المدينةِ


(١) وهى قراءة الحسن. مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٠٠.
(٢) ينظر الكتاب ٢/ ١٤٧، ١٤٨.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢: "نحويي".
(٤) في م: "هذا".
(٥) فى م، ت ١، ت ٢: "زيد".