للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾. يقولُ: فلم تُغْنِ عنكم كثرتُكم شيئًا، ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾. يقولُ: وضاقَت الأرضُ بسِعتِها عليكم. و "الباءُ" هاهنا في معنى "في"، ومعناه: وضاقَت عليكم الأرضُ في رَحْبِها وبرَحْبِها، يقالُ منه: مكانٌ رَحِيبٌ. أي واسِعٌ، وإنما سُمِّيت الرِّحابُ رحابًا لسعتِها.

﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾: عن عدوِّكم مُنْهَزِمِين مُدْبِرِين، يقولُ: وَلَّيْتُمُوهم الأدْبارَ، وذلك الهزيمةُ. يُخْبِرُهم أن النصرَ بيدِه ومِن عندِه، وأنه ليس بكثرةِ العددِ وشِدَّةِ البَطْشِ، وأنه يَنْصُرُ القليلَ على الكثيرِ إذا شاءَ، ويُخَلِّي [الكثيرَ] (١) والقليلَ فيَهْزِمُ الكثيرُ.

وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ حتى بلغ: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾. قال: وحنينٌ ماءٌ بينَ مكةَ والطائفِ، قاتَل عليها نبيُّ اللهِ هَوازِنَ وثَقيف، وعلى هَوازنَ مالكُ بنُ عوفٍ أخو بنى نَصْرٍ، وعلى ثَقِيفَ عبدُ يالِيلَ بنُ عمرٍو الثَّقَفِيُّ (٢). قال: وذُكِر لنا أنه خرَج يومَئذٍ مع رسولِ اللهِ اثْنَا عَشَرَ ألفًا؛ عشَرَةُ آلافٍ مِن المهاجِرين والأنصارِ، وألفانِ مِن الطُّلَقاءِ. وذُكِر لنا أن رجلًا قال


(١) سقط من: م، ت ١. وفي س: "الكبير و".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٧٧٢ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٢٤ إلى أبي الشيخ.