للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾. قال: لا أحدَ أنْصَبُ ولا أَشَدُّ مِن أهلِ النارِ.

وقولُه: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تَرِدُ هذه الوجوهُ نارًا حاميةً قد حَمِيَت واشتدَّ حرُّها.

واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿تَصْلَى﴾ بفتحِ التاءِ، بمعنى: تَصْلى الوجوهُ. وقرَأ ذلك أبو عمرٍو: (تُصْلَى) بضمِّ التاءِ اعتبارًا بقولِه: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ (١). والقولُ في ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، فبأيّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

وقوله: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾. يقول: يُسْقَى أصحابُ هذه الوجوهِ مِن شَرابِ عينٍ قد أَنَى حرُّها، فبلَغ غايتَه في شدَّةٍ الحرِّ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾. قال: هي التي قد طال (٢) أَنْيُها (٣).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه:


(١) قرأ بفتح التاء نافع وابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر وأبو جعفر وخلف. وقرأ بضمها أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر. النشر ٢/ ٢٩٩، والإتحاف ص ٢٧٠.
(٢) في م: "أطال".
(٣) في ت ١: "أنينها". والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٤٢ إلى المصنف.