للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ دخولِ "يا" في قراءةِ من قرَأه على وجهِ الأمرِ؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: من قرَأ ذلك كذلك، فكأنه جعله أمرًا، كأنه قال لهم: اسجُدوا. وزاد "يا" بينهما (١) التي تكونُ للتنبيهِ، ثم أَذْهَبَ أَلِفَ الوصلِ التي في "اسجدوا"، وأُذهِبت الألفُ التي في "يا" لأنها ساكنةٌ لقِيَت السينَ، فصارت "ألا يَسْجُدوا".

وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: هذه "يا" التي تَدْخُلُ للنداءِ، يُكتَفى بها من الاسمِ، ويُكتَفى بالاسمِ منها، فتقولُ: يا أقبِلْ. و: زيدُ أقْبِلْ. وما سقَط من السواكنِ فعلى هذا.

ويعنى بقولِه: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾: يُخْرِجُ المخبوءَ، ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ من غيثٍ في السماءِ، ونباتٍ في الأرضِ، ونحوِ ذلك.

وبالذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلَفت عبارتُهم (٢) عنه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المبارَكِ، عن ابن جريجٍ، قراءةً عن مجاهدٍ: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ﴾. قال: الغيثَ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾. قال: الغيثَ (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: خبءُ السماءِ والأرضِ ما جعَل اللهُ


(١) بعده في ص، ت ١، ف: "يا"، وبعده في ت ٢: "فأما".
(٢) في ت ٢: "عباراتهم".
(٣) تفسير مجاهد ص ٥١٨. ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٨٦٨.