للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وكذلك منَّ اللهُ على المؤمنين، أن عاقَبَهم ببعضِ الذنوبِ في عاجلِ الدنيا؛ أدبًا وموعظةً، فإنه غيرُ مُسْتَأْصِلٍ لكلِّ ما فيهم مِن الحقِّ له عليهم؛ لِما أصابوا مِن معصيتِه، رحمةً لهم، وعائدةً عليهم، لما فيهم (١) مِن الإيمانِ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾.

يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ولقد عفا عنكم أيُّها المؤمنون إذ لم يَسْتَأْصِلْكم إهلاكًا منه جميعكم بذنوبِكم وهربِكم [عن عدوِّكم] (٣) إذ تُصْعِدُون ولا تلوون على أحدٍ.

واخْتَلَفَتِ القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ أهلِ الحجازِ والعراقِ والشامِ سوى الحسن البصريِّ: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ بضمِّ التاءِ وكسرِ العينِ. وبه القراءةُ عندَنا؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأةِ على القراءةِ به، واستنكارِهم ما خالَفه.

ورُوِى عن الحسنِ البصريِّ أنه كان يَقْرَأَ: (إِذْ تَصْعَدُونَ) بفتحِ التاءِ والعينِ (٤).

حدَّثني بذلك أحمدُ بنُ يوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن يونُسَ بن عُبيدٍ، عن الحسنِ (٥).


(١) في الأصل: "فيه".
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ١١٤.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) ينظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٠٨.
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٨٦ إلى المصنف.