للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَعَلوا ذلك في قولِهم: وَعَدْتُه عِدَةً، ووَزَنْتُه زِنَةٌ. إذ (١) ذَهَبَتِ الواوُ مِن أَوَّلِه، كَثَّروه من آخرِه بالهاءِ، فلَمَّا أُضِيفَتِ الإقامةُ إلى الصلاةٍ، حذَفوا الزيادةَ التي كانوا زادوها للتكثيرِ، وهى الهاءُ في آخِرِها؛ لأن الخافِضَ وما خَفَض عندَهم كالحرفِ الواحدِ، فاسْتَغْنَوا بالمضافِ إليه مِن الحرفِ الزائدِ. وقد قال بعضُهم في نظيرِ ذلك (٢):

إن الخَلِيطَ أجَدُّوا البَيْنَ فَانْجَرَدُوا … وأَخْلَفوك عِدَ (٣) الأمرِ الذي وَعَدُوا

يُريدُ: عِدَةَ الأمرِ. فأَسْقَط الهاءَ مِن "العِدَةِ" لمَّا أضافَها، فكذلك ذلك في ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾.

وقولُه: ﴿وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾. قيلَ: معنى ذلك: وإخلاصِ الطاعةِ للهِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠، النساء: ٧٧، النور: ٥٦، المزمل: ٢٠]، ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٥٥]. وقولَه: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٣١]. وقولَه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١]. وقولَه: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣]. ونحوَ هذا في القرآنِ. قال: يعنى بالزكاةِ طاعةَ اللهِ


(١) في ت ٢: "إذا".
(٢) اللسان (غ ل ب، و ع د، خ ل ط)، ونسبه في الموضع الأول إلى الفضل بن العباس بن عتبة اللِّهْبِي.
(٣) في ص، ت ١، ف: "عدا"، وفى ت ٢: "عن". ورسمها في اللسان (غ ل ب) "عدا"، وفى (خ ل ط)، (وع (٥) رسمها "عدى"، وذكر في (و ع د) قول الفراء: ويكتب بالياء.