للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومغاربِها. وأن قولَه ﴿وَأَوْرَثْنَا﴾. إنما وقَع على قولِه: ﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾. وذلك قولٌ لا معنَى له؛ لأن بنى إسرائيلَ لم يكنْ يستضعِفُهم أيامَ فرعونَ غيرُ فرعونَ وقومِه، ولم يكن له سلطانٌ إلا بمصرَ، فغيرُ جائزٍ والأمرُ كذلك أن يقالَ: الذين يُستضعفون في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها.

فإن قال قائلٌ: فإنَّ معناه: في مشارقِ أرضِ مصرَ ومغاربِها. فإن ذلك بعيدٌ مِن المفهومِ في الخطابِ، مع خروجِه عن (١) أقوالِ أهلِ التأويلِ والعلماءِ بالتفسيرِ.

وأما قولُه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾. فإنه يقولُ: وفَى وعدُ اللَّهِ الذي وعَد بنى إسرائيلَ بتمامِه، على ما وعدَهم من تمكينِهم في الأرضِ، ونصرِه إياهم على عدوِّهم فرعونَ. وكلمتُه الحسنى قولُه جلّ ثناؤُه: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٥، ٦].

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. قال: ظهورُ (٢) قومِ موسى على فرعونَ، وتمكينُ اللهِ لهم في الأرضِ، [وما] (٣) ورَّثهم منها (٤).


(١) في الأصل: "من".
(٢) في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "ظهر".
(٣) في ص، ت، س: "ما".
(٤) تقدم تخريجه في ص ٣٩٤.