للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهل بحَليفِ الخيلِ ممن عهِدْتَه … بهِ غيرُ أُحْدانِ النَّواشِطِ رُوعُ

يعنى بالنواشطِ بقرَ الوحشِ؛ لأنَّها تَنْشِطُ مِن بلدةٍ إلى بلدةٍ، كما قال رُؤْبةُ بنُ العَجَّاجِ (١).

تَنَشَّطَتْه كُل مِغْلاةِ الوَهَقُ

والهمومُ تَنْشِطُ صاحبها، كما قال هميانُ بن قُحافةَ (٢):

أمْسَت همومى تَنْشِطُ المَنَاشِطَا … الشامَ بي طَوْرًا وطَوْرًا واسِطا

فكلُّ ناشِطٍ فداخلٌ فيما أقْسَم به، إلا أن تقوم حجةٌ يَجِبُ التسليم لها بأن المعنَّى بالقسمِ مِن ذلك، بعضٌ دونَ بعضٍ.

وقولُه: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللواتي تَسْبَحُ سَبْحًا.

واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في التي أقْسَم بها جلَّ ثناؤُه مِن السابحات؛ فقال بعضُهم: هي الموتُ تَسْبَحُ في نفسِ ابن آدمَ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾. قال: الموتُ. هكذا وجَدْتُه في كتابي.

وقد حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ قال: الملائكةُ (٣). وهكذا وجَدْتُ


(١) ديوانه (مجموعة أشعار العرب) ص ١٠٤.
(٢) اللسان (ن ش ط)، والبحر المحيط ٨/ ٤١٧.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣١١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.