للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا أيضًا احْتجاجٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه لنبيِّه على النصارى القائلين في المسيحِ ما وصَف مِن قِيلِهم فيه قبلُ، يقولُ تعالى ذكرُه لمحمدٍ : ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء الكفَرةِ من النصارى الزاعمين أن المسيحَ ربُّهم، القائلين (١): إن الله ثالثُ ثلاثةٍ: ﴿أَتَعْبُدُونَ﴾ سوى اللهِ الذي يَمْلِكُ ضَرَّكم ونفعَكم، وهو الذي خلَقَكم ورزَقَكم، وهو يُحْيِيكم ويُمِيتُكم - شيئًا ﴿لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾. يُخْبِرُهم تعالى ذِكْرُه أن المسيحَ الذي زعَم مَن زعم مِن النصارى أنه إلهٌ، والذي زعم مَن زعَم منهم أنه للهِ ابنٌ، لا يَمْلِكُ لهم ضرًّا يَدْفَعُه عنهم إن أحَلَّه اللهُ بهم، ولا نفعًا يَجْلبُه إليهم إن لم يَقْضِه اللهُ لهم. يقولُ تعالى ذكرُه: فكيف يكونَ ربًّا وإلهًا مَن كانت هذه صِفَتُه، بل الربُّ المعبودُ الذي بيده كلُّ شيءٍ والقادرُ على كلِّ شيءٍ، فإياه فاعبُدوا وأخْلِصوا له العبادةَ، دونَ غيرِه مِن العَجَزةِ الذين لا يَنْفَعونكم ولا يَضُرون (٢).

وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. فإنه يعنى تعالى ذِكْرُه بذلك: واللهُ هو السميعُ لاسْتغفارِهم لو اسْتغْفروه مِن قيلِهم ما أخبَر عنهم أنهم يقولونه في المسيحِ، ولغيرِ ذلك مِن منطقِهم ومنطقِ خلقِه، العليمُ بتوبتِهم لو تابوا منه، وبغيرِ ذلك من أُمورِهم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾.

وهذا خطابٌ مِن اللهِ تعالى ذِكْرُه لنبيِّه محمدٍ ، يقولُ تعالى ذكرُه:


(١) في م: "والقائلين".
(٢) في ت ٢: "يضرونكم".