للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصَّغارِ، عذابٌ شديدٌ بما كانوا يَكِيدُون للإسلامِ وأهلِه، بالجِدالِ بالباطلِ والزخرفِ من القولِ غُرورًا، لأهلِ دينِ اللهِ وطاعتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَه للإيمانِ به وبرسولِه، وما جاء به مِن عندِ ربِّه فيُوَفِّقَه له، ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. يقولُ: فسَح صدرَه لذلك، وهوَّنه عليه، وسهَّله له بلطفِه ومعونتِه، حتى يَستنيرَ الإسلامُ في قلبِه، فيُضِيءَ له، ويَتَّسِعَ له صدرُه بالقبولِ.

كالذي جاء الأثرُ به عن رسولِ اللهِ الذي حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ الله العَنْبَرِيُّ، قال: ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ أَبي يُحَدِّثُ عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ (١)، عن أبي جعفرٍ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. قالوا: كيف يُشْرَحُ الصدرُ؟ قال: إذا نزَل النورُ في القلبِ انْشَرَح له الصدرُ وانْفَسَح. قالوا: فهل لذلك آيةٌ يُعْرَفُ بها؟ قال: نعم، الإنابةُ إلى دارِ الخلودِ، والتَّجافي عن دارِ الغُرورِ، والاسْتِعدادُ للموتِ قبلَ الموتِ (٢).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثوريُّ، عن عمرِو بنِ قيسٍ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي جعفرٍ قال: سُئِل النبيُّ: أيُّ المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: "أكثرُهم للموتِ ذكرًا، وأحْسَنُهم لما بعدَه اسْتِعدادًا". قال: وسُئِل


(١) كذا في النسخ، وتفسير ابن كثير "عبد الله بن مرة" والصواب: أبي عبد الله بن مرة. وهو عمرو بن مرة ابن عبد الله المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى وأبو جعفر هو عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدائني، كان يضع الحديث ويكذب. ينظر الجرح والتعديل ٥/ ١٦٩، وتهذيب الكمال ٢٢/ ٢٣٢.
(٢) في م: "الفوت".
والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٣٢٧ عن المصنف.