للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تقولُ: فلانٌ يُلَقَّى السلامَ. فكان وجهُ الكلامِ، لو كان بالتشديدِ، أن يقالَ: ويُتَلَقَّون فيها بالتحيةِ والسلامِ.

وإنما اخترنا القراءةَ بذلك، كما تجيزُ: أخذتُ بالخِطامِ، وأخذتُ الخِطامَ.

وقد بيّنا معنى "التحيةِ" و "السلامِ" فيما مضَى قبلُ [بما أغنى] (١) عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾.

يقول تعالى ذكرُه: أولئك يُجزَون الغرفةَ بما صبَروا، خالدين في الغرفةِ. يعنى أنهم ماكثون فيها، لابثون إلى غيرِ أمدٍ [﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا﴾. يقولُ] (٣): حسُنتْ تلك الغرفةُ قرارًا لهم، ﴿وَمُقَامًا﴾. يقولُ: وإقامةً.

وقولُه: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِه: قل يا محمدُ لهؤلاءِ الذين أُرسِلتَ إليهم: أيَّ شيءٍ يَعُدُّكم، وأيَّ شيءٍ يصنَعُ بكم ربى؟ يقالُ منه: عبَأتُ به أَعبَأُ عَبْئًا، وعَبَأْتُ الطيبَ أعْبَؤُه عَبْئًا (٤). إذا هيّأتَه. كما قال الشاعرُ (٥):

كأنَّ بنحرِه وبمَنكِبَيه … عَبيرًا بات يَعْبَؤُهُ عروسُ

يقولُ: تُهَيِّئُه وتَعْمَلُه، تَعبؤُه عَبْئًا وعُبُوءًا. ومنه قولُهم: عَبأتُ الجيشَ. بالتشديدِ والتخفيفِ، فأنا أُعَبِّئُه: أُهَيِّئُه. والعِبْءُ الثِّقْلُ.


(١) في م: "فأغنى".
(٢) ينظر ما تقدم في ٢/ ١٢٨، ١٣/ ٦٣٤.
(٣) سقط من: م.
(٤) سقط من: م.
(٥) هو أبو زبيد الطائى، ينظر شعره ص ٩٩.