للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذي كانوا سألوا أن يُفْرَضَ عليهم ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾، يَعْنى: جماعةٌ منهم، ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾. يَقُولُ: يَخافون الناسَ أن يُقاتِلوهم، ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾. [كخوفِهم الله] (١) ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ أو أشدَّ خوفًا. ﴿وَقَالُوا﴾ جَزَعًا مِن القتالِ الذي فرَض اللهُ عليهم: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾: لم فرَضْتَ علينا القتالَ؟ رُكونًا منهم إلى الدنيا، وإيثارًا للدَّعَةِ فيها [والخَفض، على] (٢) مكروهِ لقاءِ العدوِّ، ومشقَّةِ حربِهم وقتالِهم. ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا﴾: يخبِرُ عنهم أنهم (٣) قالوا: هلَّا أخَّرْتَنا ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يَعْنى: إلى أن يَمُوتوا على فُرُشِهم وفي منازِلِهم.

وبنحوِ الذي قُلْنا في أنّ هذه الآيةَ نزَلت فيه، قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ الآثارِ بذلك، والروايةِ عمَّن قاله

حدَّثنا محمدُ بنُ عليٍّ بن الحسن (٤) بن شقيقٍ، قال: سمعت أبي، قال: أخبرَنا الحسين بنُ واقدٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ عوف وأصحابًا له، أتَوا النبيَّ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كنا في عزٍّ (٥) ونحن مشركون، فلما آمَنّا صِرْنا أذلةً. فقال: "إنّى أُمِرْتُ بالعَفوِ فلا تقاتِلوا". فلما حوَّله اللهُ إلى المدينةِ أُمِر بالقتالِ فكَفُّوا، فأنْزَل اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية (٦).


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣ س: "والحفظ على". وفى م: "والحفظ عن". والخفض: لين العيش وسعته. اللسان (خ ف ض).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٤) في النسخ: "الحسين". وصوبناه من كتب الرجال ومصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ١٣٤.
(٥) في الأصل: "عزة". وتنظر مصادر التخريج.
(٦) أخرجه النسائي (٣٠٨٦)، والواحدى في أسباب النزول ص ١٢٤، عن محمد بن علي بن الحسن به. =