للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تأَوَّل ذلك كذلك. ومَن قرَأه بالياء: (يَجْعَلونه) فتأويلُه في قراءتِه: يَجْعَلُه أهلُه قَراطيس.

وجرَى الكلامُ في (يُبْدونها) بذكرِ القراطيس، والمرادُ منه المكتوبُ في القَراطيس. يُرادُ: يُبْدون كثيرًا مما يَكْتُبون في القراطيسِ فيُظهِرونه للناسِ، ويُخْفُون كثيرًا مما يُثْبِتونه في القَراطيسِ فيُسِرُّونه ويَكْتُمونه الناسَ.

ومما كانوا يَكْتُمونه إياهم ما فيها مِن أمرِ محمدٍ ونبوتِه.

كالذي حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: (قَراطيسَ يُبدونها ويُخفون كثيرًا). اليهودُ (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ: قلْ يا محمد: (مَن أنْزَل الكتابَ الذي جاء به موسى نورًا وهدًى للناسِ يَجْعَلونه قَراطيسَ يُبْدُونها). يعني يهودَ؛ لِمَا أظْهَرُوا مِن التوراةِ، (ويُخْفُون (٢) كثيرًا) مما أخْفَوْا مِن ذكرِ محمدٍ وما أُنْزِل عليه. قال ابنُ جُرَيْجٍ: وقال عبدُ اللهِ ابنُ كثيرٍ: إنه سمِع مجاهدًا يقولُ: (يَجْعَلونه قَراطيسَ يُبْدُونها ويُخْفون كثيرًا).

قال: هم يهودُ الذين يُبْدُونها ويُخْفون كثيرًا.

القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وعلَّمَكم اللهُ جلَّ ثناؤُه بالكتابِ (٣) الذي أنْزَله إليكم ﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ﴾ مِن أخبارِ من قبلَكم، ومِن أنباءِ من بعدَكم، وما هو كائنٌ في


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٣٤٣ (٧٦٠٢) من طريق أبي حذيفة به.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: "يظهرون".
(٣) في النسخ: "الكتاب".