للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ الآية: هاتان زوجتا نبيَّيِ اللَّهِ لمَّا عصَتا ربَّهما، لم تُغْنِ أزواجُهما عنهما مِن اللهِ شيئًا.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ الآية. قال: يقولُ اللَّهُ: لم يُغْنِ صلاحُ هذين عن هاتين شيئًا، وامرأةُ فرعونَ لم يضرَّها كفرُ فرعونَ (١).

وقولُه: ﴿وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾. وقال اللَّهُ لهما يومَ القيامةِ: ادْخُلا أيَّتُها المرأتان نارَ جهنمَ مع الداخلين فيها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وضرب اللَّهُ مثلًا للذين صدَّقوا اللَّهَ ووحَّدوه امرأةَ فرعونَ، التي آمنت باللَّهِ ووحَّدته، وصدَّقت رسولَه موسى، وهي تحتَ عدوٍّ من أعداءِ اللَّهِ كافرٍ، فلم يضرَّها كفرُ زوجِها، إذ كانت مؤمنةً باللَّهِ، وكان مِن قضاءِ اللَّهِ في خلْقِه ألا تزِرَ وازرةٌ وزرَ أُخرى، وأنَّ لكلِّ نفسٍ ما كسبَت، إذ قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾، فاستجاب اللَّهُ لها، فبنى لها بيتًا في الجنةِ.


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٠٣ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٤٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.