للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قولَه: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: مُذْيَبٌ (١)

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. أى: في صنيعهِ (٢).

حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: وهو مُذنِبٌ. قال: والمُلِيمُ المُذْنِبُ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فلولا أنه -يعنى يونُسَ- كانَ من المُصَلِّين للهِ قبلَ البَلاءِ الذي ابْتُلِى به، من العقوبةِ بالحبسِ فى بطنِ الحوتِ.

﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ: لَبَقِى فى بطنِ الحوتِ إلى يومِ القيامةِ؛ يومٌ يَبْعَثُ اللهُ فيه خلقَه - محبوسًا، ولكنه كان مِن الذاكرِين اللهَ (٤) قبلَ البلاءِ، فذكَره اللهُ في حالِ البَلاءِ، فأنْقَذه ونجَّاه.

وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في وقتِ تَسْبيحِ يونُسَ الذي ذكَره اللهُ به فقال: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾؛ فقال بعضُهم نحوَ الذي قلنا في ذلك، وقالوا


(١) في ص، ت ١: "هو مذنب"، والأثر في تفسير مجاهد ص ٥٧٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٨٩ إلى عبد بن حميد.
(٢) في م، ت، ت ٣: "صنعه". والأثر أخرجه البيهقى ١٠/ ٢٨٧ من طريق شيبان عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٨٨ إلى أحمد في الزهد وعبد بن حميد.
(٣) ذكره الطوسي في التبيان ٨/ ٤٨٥.
(٤) في ص: "لله".