للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون: ذلك من اللهِ على الإرشادِ والنَّدْبِ، لا على التحريمِ. وممن قال ذلك جماعةٌ من أهلِ العراقِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ (١)، عن مُغِيرةَ، قال: قال أبو مَيسرةَ: إماءُ (٢) أهلِ الكتابِ بمنزلةِ الحَرائرِ (٣).

ومنهم أبو حنيفةَ وأصحابُه (٤)، واعْتَلُّوا لقولِهم بقولِ اللهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: ٥]. قالوا: فقد أحَلَّ اللهُ محصَناتِ أهلِ الكتابِ عامًّا، فليس لأحدٍ أن يَخُصَّ منهن أَمَةً ولا حُرَّةً. قالوا: ومعنى قولِه: ﴿فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾: غيرَ المشركاتِ مِن عَبدَةِ الأوثانِ.

قال أبو جعفرٍ: وأَولى القولَين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: هو دَلالةٌ على تَحريمِ نِكاحِ إِماءِ أهلِ الكتابِ، فإنهن لا يَحْلِلْنَ إلا بملْكِ اليَمينِ، وذلك أن الله، جلَّ ثناؤه، أحَلَّ نِكَاحَ الإماءِ بشروطٍ، فما لم تَجْتَمِعِ الشروطُ التي سَمَّاهُنَّ (٥) فيهن، فغيرُ جائزٍ لمسلمٍ نِكاحُهنَّ.


(١) بعده في م: "عن منصور".
(٢) في م: "أما".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٦٠) عن جرير به.
(٤) ينظر الحجة لمحمد بن الحسن (٣/ ٣٣٧)، (٣٤٩ - ٣٥٥).
(٥) في م: "سماها".