للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يعنى أنهم يقولون مما ينالُهم من ذلك الكربِ والجَهْدِ: هذا عذابٌ أليمٌ. وهو الموجعُ، وتُرِك من الكلامِ "يقولون"، اسْتِغْناءً بمعرفةِ السامعين معناه مِن ذكرِها.

وقولُه: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾. يعنى أن الكافرين الذين يُصيبُهم ذلك الجَهْدُ يَضْرعون إلى ربِّهم، بمسْألتِهم إياه كشفَ ذلك الجَهْدِ عنهم، ويقولون: إنك إنْ كشَفْتَه عنا آمنّا بك وعبَدناك من دونِ كلِّ معبودٍ سواك. كما أخبَر عنهم جلَّ ثناؤُه: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾.

القولُ في تأويلِ قولهِ تعالى: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)

يقولُ تعالى ذكرُه: مِن أيِّ وجهٍ لهؤلاء المشركين التَّذكُّرُ (١) مِن بعدِ نزولِ البلاءِ بهم، وقد تولَّوا عن رسولِنا حينَ جاءهم، مُدبِرين عنه، لا يتذكَّرون بما يُتلى عليهم مِن كتابِنا، ولا يتَّعِظون بما يعظُهم به مِن حُجَجنا، ويقولون: إنما هو مجنونٌ عُلِّم (٢) هذا الكلامَ.

وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولهِ: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "التذكير".
(٢) في ص، ت ١، ت ٢ ت ٣: "على". والمثبت من: م، وقد أثبته مراجع المطبوعة هكذا ليستقيم السياق، على اعتبار أن لفظة (على) محرفة عن (علم) في نسخته المخطوطة.