للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾. قال: رُدَّ إلينا أخانا (١).

وهذا القولُ الذي ذكَرْناه عن ابن جُريجٍ و (٢) إن كان قولًا له وجهٌ، فليس بالقولِ المختارِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾. لأن الصدقةَ في المتعارَفِ (٣) إنما هي إعطاءٌ الرجلَ ذا الحاجةِ (٤) بعضَ أملاكِه؛ ابتغاءَ ثوابِ اللَّهِ عليه، وإن كان كلُّ معروفٍ صدقةً. فتوجيهُ تأويلِ كلامِ اللَّهِ إلى الأغلبِ مِن معناه في كلامِ مَن نزَل القرآنُ بلسانِه أوْلَى وأحْرَى.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال مجاهدٌ.

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ، عن عثمانَ بن الأسودِ، قال: سمِعتُ مجاهدًا، وسُئل: هل يُكْرَهُ أن يقولَ الرجلُ في دعائه: اللهمَّ تَصَدَّق عليَّ؟ فقال: نعم، إنما الصدقةُ لمن يَبْتَغى (٥) الثوابَ (٦).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (٨٩)﴾.

ذُكِر أن يوسفَ صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه، لمَّا قال له إخوتُه: ﴿يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٣ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) زيادة من: م.
(٣) في ص: "متعارف".
(٤) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "حاجة".
(٥) في ص، م، ت ٢، ف: "يبغي".
(٦) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٣٣٢ عن المصنف، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (١١٤٣ - تفسير) من طريق عثمان به نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٣ إلى أبي عبيد وابن المنذر. وهذا الكلام مخالف لقوله في الحديث الذي أخرجه مسلم (٦٨٦): "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".