للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكَرِهْنا إعادتَه في هذا الموضِعِ (١).

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن خالَفتْ ألفاظُ تأويلِهم ألفاظَ تأويلِنا، غيرَ أن معنى ما قالوا في ذلك آيِلٌ (٢) إلى معنى ما قلْنا فيه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّى قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾: يعني بالحدودِ الطاعةَ.

حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضّحّاكِ في قولِه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾. يقولُ: مَن طلَّق لغيرِ العِدّةِ فقد اعتدَى وظلَم نفسَه، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٣).

وهذا الذي ذُكِر عن الضّحاكِ لا معنى له في هذا الموضعِ؛ لأنه لم يَجْرِ للطلاقِ في العِدَّةِ ذِكْرٌ فيقالَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾. وإنما جرَى ذكرُ العَدَدِ الذي يكونُ للمُطَلِّقِ فيه الرَّجعةُ، والذى لا يكونُ له فيه الرَّجعةُ، دون ذكرِ البيانِ عن الطلاقِ للعِدّةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.

اختلَف أهلُ التأويلِ فيما دلَّ عليه هذا القولُ من اللهِ ﷿؛ فقال بعضُهم: دلَّ على أنه إن طلَّق الرجلُ امرأتَه التطليقةَ الثالثةَ بعد التطليقتَيْن اللتَيْن قال اللهُ ﷿ فيهما: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾. فإن امرأتَه تلك لا تَحِلُّ له من (٤) بعدِ التطليقةِ الثالثةِ حتى


(١) ينظر ما تقدم في ١/ ٥٥٩.
(٢) سقط من م، ت ١، ت ٢، ت ٣، ومكانها بياض في ص.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٤٢٢ (٢٢٢٦، ٢٢٢٩) من طريق جويبر به.
(٤) سقط من: ص، م.