للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأنْسِئْ في أَجَلى، فلا تُمِتْنى ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ: إلى يومِ يُبْعَثُ الخَلقُ. فقال تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾: إلى يوم يُنْفَخُ في الصورِ فَيَصْعَقُ مَن في السماواتِ ومَن في الأرضِ إلا مَن شاء اللهُ.

فإن قال قائلٌ: وهل أحدٌ مُنْظَرٌ إلى ذلك اليومِ سوى إبليسَ فيقالَ له: إنك منهم؟

قيل: نعم، مَن لم يقبضِ اللهُ روحَه من خلقِه إلى ذلك اليومِ ممن تقومُ عليه الساعةُ، فهو (١) مِن المُنْظَرين بآجالِهم إليه، ولذلك قيل لإبليسَ: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾. بمعنى: إنك ممن لا يُمِيتُه اللهُ إلا ذلك اليومَ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)﴾.

يقولُ جلّ ثناؤُه: قال إبليسُ لربِّه: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾. يقولُ: [فبأَيِّ شيءٍ] (٢) أضْلَلْتَني.

كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾. يقولُ: أَضْلَلْتَنى (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾. قال: فبما أضْللتني.

وكان بعضُهم يتأوَّلُ قولَه: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾: بما أَهْلَكْتَنى. مِن قولِهم:


(١) في م: "فهم".
(٢) في م: "فيما".
(٣) أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١٠٠٢) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٧٢ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.