للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾: وبناؤها خلقُها (١).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾. قال: اللهُ بنَى السماءَ (٢).

وقيل: ﴿وَمَا بَنَاهَا﴾. وهو جلَّ ثناؤُه بانيها، [فوضَع "ما"] (٣) موضعَ "مَنْ"، كما قال: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣]. [فوضَع "ما"] (٤) في موضعِ "مَنْ"، ومعناه: ومَن ولَد؛ لأنه قَسَمٌ، أقسَم بآدمَ وولدِه، وكذلك قولُه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]. وقولُه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. وإنما هو: فانكِحوا مَنْ طاب لكم. وجائزٌ توجيهُ ذلك إلى معنى المصدرِ، كأنه قيل (٥): والسماءِ وبنائِها (٦)، ووالدٍ وولادتِه.

وقولُه: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾. وهذه أيضًا نظيرُ التي قبلَها، ومعنى الكلامِ: والأرضِ ومَنْ طحاها.

ومعنى قولِه: ﴿طَحَاهَا﴾: بسَطها يمينًا وشمالًا ومن كلِّ جانبٍ.


(١) تقدم تخريجه في ص ٤٣٤.
(٢) تقدم تخريجه في ص ٤٣٥.
(٣) في الأصل: "نوضع".
(٤) في الأصل: "يوضع ما موضع".
(٥) في م: "قال".
(٦) في الأصل: "بنيانها".