للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قيل: له مثلٌ هو غيرُه؟! ولكنْ (١) له مثلٌ هو قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ. وذلك هو الذي وعَد اللهُ جلَّ ثناؤُه مَن أتاه به أن يُجازِيَه عليه مِن الثوابِ بمثلِ عَشَرةِ أضعافِ ما يَسْتَحِقُه قائلُه، وكذلك ذلك في مَن جاء بالسيئةِ التي هي الشركُ، إلا أنه لا يُجازَى صاحبُها عليها إلا ما يَسْتَحِقُه عليها، مِن غيرِ إضعافِه عليه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأولِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرِ بن أبي المغيرة، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: لما نزلت ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. قال رجلٌ مِن القومِ: فإنَّ لا إلهَ إلا اللهُ حسنةٌ؟ قال: نعم، أفضلُ الحسنات (٢).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن الأعمشِ والحسنِ بن عُبيد اللهِ، عن جامعِ بن شدَّادٍ، عن الأسودِ بن هلالٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾: لا إلهَ إلا اللهُ (٣).

حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا حفصٌ، قال: ثنا الأعمشُ والحسنُ بنُ عُبيدِ اللهِ، عن جامعِ بن شدَّادٍ، عن الأسودِ بن هلالٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: مَن جاء بـ: لا إلهَ إلا اللهُ. قال: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. قال: الشركِ.


(١) في م: "ليس".
وقوله: "له مثل هو غيره ولكن له مثل هو. .". قد يبدو غير مفهوم مما حدا ناشره إلى وضع "ليس" مكان "لكن"، وصحة الأمر أن أبا جعفر مهد للإجابة على السؤال بسؤال استنكارى فقال: "مثل هو غيره؟ " ثم استدرك موضحًا جلية الأمر: "ولكن له مثل هو قول: لا إله إلا الله". ليس مثلًا غيره. والله أعلم.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٦٣ إلى عبد بن حميد مرفوعا.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة - كما في الدر المنثور ٣/ ٦٦ - ومن طريقه الطبراني في الدعاء (١٥٠٢) عن حفص، عن الأعمش وحده به.