للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدنيا، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ إذا ورَدتُّم على ربِّكم ما تلقون من عذابه، وعظيم عقابه، علي كفركم به في الدنيا. وقد قرأ بعضُهم (١): (فَسَوْفَ يَعْلَمُون) بالياء، بمعنى: ليكفروا بما آتيناهم، فقد تمتعوا - على وجه الخبر - فسوف يعلمون.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾.

يقول تعالى ذكره: أم أنزلنا على هؤلاء الذين يُشركون في عبادتنا الآلهة والأوثان، كتابًا بتصديق ما يقولون*، وبحقيقة ما يفعلون، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: فذلك الكتاب ينطقُ بصحة شركهم. وإنما يعنى جلَّ ثناؤه بذلك أنه لم يُنْزِل بما يقولون ويفعلون كتابًا، ولا أرْسَل به رسولا، وإنما هو شيءٌ افتعلوه واختلقوه؛ اتباعًا منهم لأهوائهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: أمْ أنزَلنا عليهم كتابا فهو ينطقُ بشركهم (٢).

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦)﴾.


(١) هو أبو العالية، ينظر البحر المحيط ٧/ ١٧٣.
*من هنا خرم في المخطوطة ت ٢ ينتهي في ص ٥٠٨.
(٢) ذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٢٧٢، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٥٦ إلى ابن أبي حاتم.