للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قال العالمُ لموسى: فإنِ اتَّبَعتني الآنَ فلا تَسْألني عن شيءٍ أعْمَلُه مما تَسْتَنكِرُه؛ فإنِّى قد أَعْلَمْتُك أَنِّى أعمَلُ العمل على الغيب الذى لا تُحيطُ به علمًا، ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾. يقولُ: حتى أُحْدِثُ أنا لك ذِكْرًا (١) مما تَرى من الأفعالِ التي أفعلُها التى تَستَنكِرُها، [أذْكُرُه لك، وأُبَيِّنُ لك شأنَه، وأبْتَدئُك بالخبرِ عنه] (٢).

كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾: عن شيءٍ أصنعُه حتى أُبَيِّنَ لك شأنَه (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فانطلَق موسى والعالمُ يَسِيران يطلُبان سَفِينَةً يَرْكَبانِها، حتى إذا أصاباها رَكِبا في السَّفينة، فلمَّا رَكِباها خرَق العالمُ السَّفينةَ، قال له موسى: أَخَرَقْتَها بعدما قد لَجَّجْنا فى البَحرِ؛ لتُغْرِقَ أهلها؟ ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾. يقولُ: لقد جئتَ [بشيءٍ عظيمٍ] (٤)، وفعَلتَ فِعْلًا مُنكَرًا.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿لَقَدْ


(١) سقط من: م، وفي ت ١: "منه ذكرا".
(٢) فى م: "أذكرها لك وأبين لك شأنها وأبتدئك بالخبر عنه"
(٣) تقدم تخريجه في ص ٣١٥.
(٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "شيئًا عظيمًا".