للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يا أهلَ التوراةِ والإنجيلِ ﴿مِنَ اللَّهِ نُورٌ﴾. يعنى بالنورِ محمدًا الذي أنار اللهُ به الحقَّ، وأَظْهَر به الإسلامَ، ومَحق به الشركَ، فهو نورٌ لمن استنار به، يبيِّنُ الحقَّ، ومن إنارتِه الحقَّ تبيينُه لليهودِ كثيرًا مما كانوا يخفُون من الكتابِ.

وقولُه: ﴿وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: قد جاءكم من اللهِ تعالى النورُ الذي أنار لكم به معالمَ الحقِّ، ﴿وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾. يعنى كتابًا فيه بيانُ ما اخْتَلفوا فيه بينَهم من توحيدِ اللهِ، وحلالِه وحرامِه، وشرائعِ دينِه، وهو القرآنُ الذي أنزَله على نبيِّنا محمد ، يبيِّنُ للناس جميعَ ما بهم الحاجةُ إليه (١) من أمر دينهم، ويوضِّحُه لهم حتى يعرِفوا حقَّه من باطلِه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾.

يقولُ (٢) عزَّ ذكرُه: يَهْدِى بهذا الكتابِ المبينِ الذي جاء من اللهِ . ويعني بقولِه: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ﴾: يرشِدُ به اللهُ ويسدِّدُ به. والهاءُ في قولِه: ﴿بِهِ﴾. عائدةُ على ﴿الْكِتَابِ﴾. ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ﴾. يقولُ: من اتَّبَع رضا اللهِ.

واخْتُلِف في معنى الرِّضا من اللهِ جلَّ وعزَّ؛ فقال بعضُهم: الرضا منه بالشيءِ القَبولُ له، والمدحُ والثناءُ. قالوا: فهو قابلٌ الإيمانَ ومزكٍّ له، ومُثْنٍ على المؤمنِ بالإيمانِ، وواصفٌ الإيمانَ بأنه نورٌ وهدًى وفضلٌ.

وقال آخرون: معنى الرضا من اللهِ جلَّ وعزَّ معنًى مفهومٌ، هو خِلافُ السَّخَطِ، وهو صفةٌ من صفاتِه، على ما يُعْقَلُ من معاني الرضا الذي هو خِلافُ السَّخَطِ،


(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) في م: "يعنى".