للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأْتِنى بصاحبِك. وانْتَظَرَه، فأبْطَأ عليه الآخرُ، حتى إذا عرَف أنه قد نام، وأخَذ مضجعَه، أتَى البابَ أيضًا كى يُغْضِبَه، فجعَل يَدُقُّه، وخدَش وجهَ نفسِه، فسالَت (١) الدماءٌ، فخرَج إليه فقال: مالك؟ فقال: لم يَتْبَعْنى وضُربتُ وفعَل. فأخَذه ذو الكِفْلِ، وأنْكَر أمرَه، فقال: أخْبِرْنى مَن أنت؟ وأخَذَه أخْذًا شديدًا، قال: فأخبَره مَن هو.

حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرني معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾. قال: قال أبو موسى الأشْعَريُّ: لم يَكُنْ ذو الكِفْلِ نبيًّا، ولكنه كفَل بصلاةِ رجلٍ كان يُصَلِّي كلَّ يومٍ مائةَ صلاةٍ فتُوفِّي (٢)، فكفَل بصلاتِه، فلذلك سُمِّي ذا الكِفْلِ (٣).

ونصَب ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ﴾ عطفًا على ﴿أَيُّوبَ﴾، ثم استُؤْنِف بقولِه: ﴿كُلٌّ﴾. فقال: ﴿كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾. ومعنى الكلام: كلُّهم مِن أهلِ الصبرِ فيما نابَهم في اللهِ.

وقولُه: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأَدْخَلْنا إسماعيلَ وإدريسَ وذا الكِفْلِ. والهاءُ والميمُ عائدتان عليهم. ﴿فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. يقولُ: إنهم ممن صلَح، فأطاع الله، وعمِل بما أمرَه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ


(١) في ت ١: "حتى سالت".
(٢) في ص، م، ت ١، ف: "فوفى".
(٣) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٢٧ - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه ١٧/ ٣٧٥ - وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٣٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.