للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واقدٍ أبى رجاءٍ الهَرَوىِّ، قال: لا تَجِدُه (١) سَيِّئَ المَلَكَةِ إلا وجَدْتَه مختالاً فخورًا. وتلا: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. ولا عاقًّا إلا وجَدْتَه جبَّارً اشقيًّا. وتلا: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ (٢) [مريم: ٣٢].

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.

يعنى بذلك جلّ ثناؤه: إن اللَّهَ لا يُحِبُّ المختالَ الفخورَ، الذي يَبْخَلُ وَيَأْمُرُ الناسَ بالبخلِ، فـ ﴿الَّذِينَ﴾ يَحْتَمِلُ أن يكونَ فى موضعِ رفعٍ ردًّا على ما فى قولِه: ﴿فَخُورًا﴾ مِن ذكرٍ (٣)، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ نصبًا على النعتِ لـ "مَن".

والبخلُ فى كلامِ العربِ: منعُ الرجلِ سائلَه ما لديه وعندَه مِن (٤) فضلٍ عنه.

كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابنِ طاوسٍ عن أبيه فى قولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. قال: البخلُ أن يَبْخَلَ الإنسانُ بما في يديه، والشُّحُّ: أن يَشحَّ على ما في أيدى الناسِ. قال: يُحِبُّ أن يكونَ له ما في أيدى الناس بالحلِّ والحرامِ، لا يَقْنَعُ (٥).

واختلفت القَرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾؛ فقرَأتْه عامَّةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: (بالبَخَلِ) بفتحِ الباءِ والخاءِ، وقرَأتْه عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ


(١) في م والدر المنثور وتفسير ابن كثير: "تجد".
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/ ١٦٢ إلى المصنف. وذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٦٥ عن المصنف.
(٣) فى م: "ذم".
(٤) كذا في النسخ، ولعل صوابها و "ما"، وينظر تعليق الشيخ شاكر عليها.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ٣/ ٩٥١ (٥٣١٨) من طريق ابن جريج به. إلى قوله: "يديه"، وأخرجه المزى فى تهذيب الكمال ٣/ ٣٦٤ معلقا عن ابن جريج به.