للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قولَه: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾. يقولُ: جَوارِىَ (١).

وقولُه: ﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾. يقولُ: لتطلُبوا برُكْوبِكم في هذه البحارِ في الفلكِ مِن معايشِكم، ولتتصرَّفوا فيها في تجاراتِكم، وتشكُروا (٢) الله على تَسْخيرِه ذلك لكم، وما رزَقكم منه مِن طيباتِ الرزقِ، وفاخرِ الحُليِّ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه: يُدْخِلُ الليل في النهار؛ وذلك ما نقَص من الليلِ أدخَله في النهارِ فزادَه فيه، ويولجُ النهارِ في الليلِ؛ وذلك ما نقَص مِن أجزاءِ النهارِ، زادَ في أجزاء الليلِ فأدخَله فيها.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾: زيادةُ هذا في نُقْصَانِ هذا، ونقصانُ هذا في زيادةِ هذا (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. يقولُ: هو انتقاصُ أحدهما مِن الآخرِ (٤).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في الإتقان ٢/ ١٢ - من طريق أبي صالح به.
(٢) في الأصل: "لتشكروا".
(٣) تقدم تخريجه ٥/ ٣٠٦، و ١٨/ ٥٧٦، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٤٧، ٢٤٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) تقدم تخريجه في ٥/ ٣٠٥.