للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خِفْتم الجَوْرَ في اليتامى وغمَّكم ذلك، فكذلك فخافوا في جمعِ (١) النساء، قال: وكان الرجلُ يَتَزَوَّجُ العَشْرَ في الجاهليةِ فما دونَ ذلك، فأحلَّ الله أربعًا، وصيَّرهنَّ إلى أربعٍ، يَقُولُ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾. فإن خِفْت ألا تَعْدِلَ في واحدةٍ فما ملكت يمينُك (٢).

وقال آخرون: معنى ذلك: فكما خِفْتم في اليتامى، فكذلك فتخوَّفوا في النساءِ أن تَزْنوا بهنَّ، ولكن انْكِحُوا ما طاب لكم مِن النساءِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرَنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾. يَقُولُ: إِن تَحَرَّجتم من ولايةِ اليتامى وأكلِ أموالِهم إيمانًا وتصديقًا، فكذلك فتَحَرَّجوا من الزنى، وانْكِحُوا النساءَ نكاحًا طيبًا: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣).

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (٣).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وإن خِفْتم ألا تُقْسِطوا في اليتامى اللاتي أنتم وُلاتُهن فلا تَنْكِحُوهُنَّ، وانْكِحُوا أنتم ما أحلَّ لكم منهنَّ.


(١) في ص، ت ١، ت ٢، س: "جميع".
(٢) ذكره الطوسي في التبيان ٣/ ١٠٣.
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٦٦. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٥٨ (٤٧٤) من طريق ابن أبي نجيح به، وفي ٣/ ٨٥٧ (٤٧٤٨) من طريق ابن جريج عن مجاهد به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١١٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.