للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾؛ فقال بعضُهم: يَعْنى بقولِه: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فيهنَّ، وفيما يُتْلى عليكم. قالوا: والذي يُتْلى عليهم هو آياتُ الفرائضِ التي في أولِ هذه السورةِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامُ بنُ سَلْمٍ (١)، عن عمرِو بن أبى قيسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾. قال: كان أهلُ الجاهليةِ لا يُوَرِّثون المولودَ حتَّى يَكْبَرَ، ولا يُوَرِّثون المرأةَ؛ فلما كان الإسلامُ قال: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ في أوَّلِ السورةِ في الفرائضِ، ﴿اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾ (٢).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾. قالت: هذا في اليتيمةِ تَكُونُ عندَ الرجلِ لعلَّها أن تَكُونَ شَريكتَه في مالِه، وهو أولى بها مِن غيرِه (٣)، فيَرْغَبُ عنها أن يَنْكِحَها، ويَعْضُلُها لمالِها ولا يُنْكِحُها غيرَه؛ كراهيةَ أن يَشْرَكَه أحدٌ في مالِها (٤).


(١) في الأصل: "سلام"، وفى ت ٢، س: "سالم". وهو حَكَّام بن سَلْم الكِنانى أبو عبد الرحمن الرازى. انظر تهذيب الكمال ٧/ ٨٣.
(٢) في م: "كتب الله لهن". والأثر أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/ ٣٠٨ من طريق عمار بن رزيق عن عطاء به، بنحوه. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣١ إلى ابن المنذر.
(٣) في ص، ت ٢، ت ٣، س: "غيرها".
(٤) أخرجه البخارى (٥١٢٨) عن يحيى عن وكيع به مثل رواية المصنف، وأخرجه في (٤٥٧٤)، (٤٦٠٠)، (٥١٣١)، ومسلم (٣٠١٨)، والنسائى في الكبرى (١١١٢٤)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٧ (٦٠٢٤)، والبيهقى ٧/ ١٤٢ من طرق عن هشام به بنحوه.
وللحديث طريق آخر عن عروة سيأتي ص ٣٠١.