للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مُتَقارِبنا المعنى، فبأيِتهما قرَأ القارئُ فَمُصيبٌ، غير أن الياءَ أعجبُ إليَّ؛ لأن الكلامَ من قَبْلِ ذلك جرَى على الخبرِ، وذلك قولُه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾. ويعنى جلَّ ثناؤُه بقولَه: (ويعْلَمُ ما يَفْعَلُونَ): ويَعْلَمُ ربُّكم أيُّها الناسُ مَا تَفْعَلون من خيرٍ وشرٍّ، لا يَخْفَى عليه من ذلك شيءٌ، وهو مُجازيكم على كلِّ ذلك جزاءه، فاتَّقوا الله في أنفسِكم، واحْذَروا أن تَرْكَبوا ما تَسْتَحِقُّون به منه العقوبةَ.

حدَّثنا تميمُ بن المنتصرِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن شَريكٍ، عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ، عن همامِ بن الحارثُ قال: أتَينا عبدَ اللهِ هذه الآيةِ: (وهو الذي يقبلُ التوبةَ عن عباده ويعفو عن السيئاتِ، ويعْلَمُ ما يفعلونَ). قال: فوجَدْنا عندَه أُناسًا أو رجالًا يَسْأَلونه عن رجلٍ أصاب من امرأةٍ حَرامًا ثم تزَوَّجَها، فتلا هذه الآيةَ: (وهو الذي يقبلُ التوبةَ عن عبادِه ويعفو عن السيئاتِ ويعْلَمُ ما يَفْعَلونَ (١).

القولُ في تأويلِ قولَه: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (٢٦)

يقولُ تعالى ذكرُه: ويُجِيبُ اللهُ (٢) الذين آمنوا باللهِ ورسولهِ، وعمِلوا بما أمرَهم اللهُ به وانْتَهَوْا عما نهاهم عنه، لبعضهم دعاءَ بعضٍ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ١٩٢ - من طريق شريك به، وأخرجه البيهقى ٧/ ١٥٦ من طريق إبراهيم بن مهاجر بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٨٩ - ١٢٨٠٠)، وسعيد بن منصور في سننه (٩٠٢، ٩٠٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٩، والطبراني (٩٦٧٠) من طرق عن عبد الله بن مسعود بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن سعد.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.