للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكرُ الروايةِ بما قيل في ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ بنُ الفَضْل، عن ابن (١) إسحاقَ، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارثِ التَّيْميِّ، أن أبا صالحٍ السَّمَّانَ، حدَّثه أنه سمِع أبا هريرةَ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ يقولُ لأَكْثَمَ بن الْجَوْنِ الخُزاعيِّ: "يا أَكْثَمُ، رأيتُ عمرَو بنَ لُحَيِّ بن قَمَعَةَ بن خِنْدَفٍ يَجُرُّ قُصْبَه في النارِ، فما رأيتُ من رجلٍ أَشْبَهَ برجلٍ منك به، ولا به منك". فقال أَكْثَمُ: أيَضرُّني شَبَهُه يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: "لا، إنك مؤمنٌ وهو كافرٌ، وإنه كان أولَ مَن غيَّر دينَ إسماعيلَ، ونصَب الأوثانَ، وسيَّب السائبَ (٢) فيهم" (٣).

وذلك أنَّ الناقةَ إذا تابَعتْ [يِنْتَيْ عشرةَ إناثًا ليس فيها ذكرٌ] (٤)، سُيِّبت، فلم يُرْكَبْ ظهرُها، ولم يُجَزَّ وبَرُها، ولم يَشْرَبْ لبنَها إلا ضيفٌ، فما نُتِجَت بعدَ ذلك من أنثى شُقَّ أُذُنُها، ثم خُلِّي سبيلُها مع أمِّها في الإبلِ، فلم يُرْكَبْ ظهرُها، ولم يُجَزَّ وبَرُها، ولم يَشْرَب لبنها إلا ضيفٌ، كما فُعِل بأمِّها، فهي البَحِيرةُ ابنةُ السائبةِ.

والوَصِيلةُ: أن الشاةَ إذا نُتِجَت عشرَ إناثٍ متتابعاتٍ في خمسةِ أبطنٍ ليس فيهن ذَكَرٌ، جُعِلت وَصيلةً، قالوا: وصَلت. فكان ما ولَدت بعدَ ذلك لذكُورِهم دونَ إناثِهم، إلا أن يموتَ منها شيءٌ، فيشتركون في أكلِه؛ ذكورُهم وإناثُهم.

والحامِي: أن الفحلَ إذا نُتِج له عشرُ إناثٍ متتابعاتٍ ليس بينَهن ذكَرٌ، حُمِى ظهرُه، ولم يُرْكَبْ، ولم يُجَزَّ وَبَرُه، ويُخَلَّى في إبلِه يَضْرِبُ فيها، لا


(١) في النسخ: "أبي".
(٢) في م: "السوائب".
(٣) تقدم تخريجه في ص ٢٧.
(٤) في سيرة ابن هشام: "عشر إناث ليس بينهن ذكر". والمثبت من النسخ عندنا قول حكاه البغوي في تفسيره ٣/ ١٠٧ ولم ينسبه إلى قائل.