للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والجبالَ وغيرَ ذلك.

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وسلاحٌ، وأنزَله لِيعلمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُه (١).

وقولُه: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَرْسَلْنا رسلَنا إلى خَلْقِنا، وأنزَلْنا معهم هذه الأشياءَ ليَعْدِلوا بينَهم، ولِيَعْلَمَ حزبُ اللَّهِ مَن يَنْصُرُ دينَ اللَّهِ ورسلَه بالغيبِ منه عنهم.

وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّ اللَّهِ قويٌّ على الانتصارِ ممَّن بارزه بالمعاداةِ، وخالَف أمرَه ونهيَه، ﴿عَزِيزٌ﴾ في انتقامِه منهم، لا يَقْدِرُ أحدٌ على الانتصارِ منه ممَّا أحلَّ به مِن العقوبةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ أيُّها الناسُ ﴿نُوحًا﴾ نبيًّا (٢) إلى خَلْقِنا، ﴿وَإِبْرَاهِيمَ﴾ خليلَه إليهم رسولًا، ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾. وكذلك كان (٣)؛ كانت النبوَّةُ في ذرِّيتِهما، وعليهم أُنزِلت الكتبُ؛ التوراةُ، والإنجيلُ، والزبورُ، والفرقانُ، وسائرُ الكُتُبِ المعروفةِ، ﴿فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ﴾. يقولُ:


(١) تفسير مجاهد ص ٦٤٩، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٣٦ - وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧٧ إلى عبد بن حميد.
(٢) سقط من: م.
(٣) سقط من: م، ت ١.