للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كِتَابٍ﴾. يعني: في أمِّ الكتاب، لا علم لى بأمرها، وما كان سبب ضلالِ مَن ضَلَّ منهم، فذهب عن دينِ اللهِ، ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾. يقولُ: لا يُخْطِئُ ربي في تدبيره وأفعاله، فإن كان عذَّب تلك القرون في عاجلٍ، وعجَّل هلاكها، فالصواب ما فعل، وإن كان أخَّر عقابها إلى القيامة، فالحقُّ ما فعَل، هو أعلم بما يَفْعَلُ، لا يُخْطِئُ ربِّى، ﴿وَلَا يَنْسَى﴾ فيترُك فعل ما فعلُه حكمةٌ وصوابٌ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾. يقولُ: لا يُخْطِئُ ربى ولا ينسى (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾. يقولُ: فما أعْمَى القرون الأولى؟ فوكَّلها نبيُّ اللهِ مُوَكَّلًا، فقال: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ الآية. يقول: أي (٢): أعمارُها وآجالها.

وقال آخرون: معنى قوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ واحدٌ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾. قال: هما شيءٌ واحدٌ (٣).


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٠٢ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) في ت ٢: "إلى".
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٦٣، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٠٢ إلى المصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.