للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٢١)

يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾: ومَن يَكْفُرْ بالكتابِ الذى أخبَرَ أنه يَتْلُوه مَن آتاه مِن المؤمنين حَقَّ تلاوتِه.

ويعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَكْفُرْ﴾: يَجْحَدْ ما فيه مِن فرائضِ اللهِ ونُبُوَّةِ محمدٍ وتصديقِه، ويُبَدِّلْه فيُحَرِّفْ تأويلَه، أولئك هم الذين خسِروا علْمَهم وعمَلَهم، فبَخَسوا أنفسَهم حُظوظَها مِن رحمةِ اللهِ، واسْتَبْدَلوا بها سَخَطَ اللهِ وغضَبَه.

وقال ابنُ زيدٍ في ذلك (١) بما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. قال: مَن كفَر بالنبيِّ مِن يهودَ، فأولئك هم الخاسرون.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٢٢)﴾.

وهذه الآيةُ عِظَةٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه لليهودِ الذين كانوا بينَ ظَهْرَانَىْ مُهَاجَرِ رسولِ اللهِ ، وتذكيرٌ منه لهم بما سلَف مِن أَيَادِيه إليهم في صُنْعِه بأوائلِهم، استعطافًا منه لهم على دينِه، وتصديقِ رسولِه محمدٍ ، فقال: يا بنى إسرائيلَ، اذْكُروا أَيَادِىَّ لديكم، وصنائِعى عندَكم، واستنقاذى إيَّاكم مِن أَيْدِى عدوِّكم فرعونَ وقومِه، وإنزالى عليكم المَنَّ والسَّلْوَى في تِيهِكم، وتمكينى لكم في البلادِ، بعدَ أن كنتُم مُذَلَّلينَ مقهورين، واختصاصى الرسُلَ منكم، وتفضيلى إيَّاكم على


(١) في م: "قوله".