للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيُحْيِيهم بعدَ فنائِهم، كما أحْيَينا هذه الأرضَ بالغَيْثِ بعدَ مَماتِها.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بن كُهَيلٍ، قال: ثنا أبو الزَّغْراءِ، عن عبدِ اللهِ، قال: يكونُ بينَ النَّفْخَتَين ما شاء اللهُ أن يكونَ، فليس مِن بنى آدمَ خلقٌ (١) إلا وفى الأرضِ منه شيءٌ. قال: فيرسلُ الله ماءً من تحتِ العرشِ، مَنِيًّا كَمِنيِّ الرجلِ، فتنبُتُ أجسادُهم ولُحمانُهم مِن ذلك، كما تنبُتُ الأرضُ مِن الثَّرَى، ثم قرأ: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ إلى قولِه: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ قال: ثم يقومُ مَلَكُ الصُّورِ (٢) بينَ السماءِ والأرضِ، فينفُخُ فيه، فتنطلقُ كلُّ نفسٍ إلى جسدِها، فتدخُلُ فيه (٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾. قال: يرسلُ الرياحَ فتسوقُ السحابَ، فأَحْيَا اللهُ به هذه الأرضَ الميتةَ بهذا الماءِ، فكذلك يبعثُه يومَ القيامةِ (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)﴾.


(١) سقط من: م.
(٢) في م: "بالصور".
(٣) تقدم تخريجه في ٣/ ٣٤، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٩١، ١٩٢ من طريق سفيان به مطولًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٤٥ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٤٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.