للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾ الأحَدَ عشَرَ ﴿آيَاتٌ﴾. يعني: عِبَرٌ وذِكْرٌ ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾. يعنى: السائلين عن أخبارِهم وقصصِهم. وإنما أرادَ جلّ ثناؤُه بذلك نبيَّه محمدًا ؛ وذلك أنه يقالُ: إن اللهَ إنما أنزَل هذه السورةَ على نبيِّه، يُعْلِمُه فيها ما لقى يوسفُ مِن أدانيه (١) وإخوتِه من الحسدِ، مع تكرمةِ اللهِ إياه، تسليةً له بذلك مما يَلْقَى مِن أدانيه (١) وأقاربِه من مشركي قريشٍ. كذلك كان ابنُ إسحاقَ يقولُ.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: إِنما قَصَّ اللهُ على محمدٍ خبرَ يوسفَ، وبَغْىِ إخوتِه عليه وحسدِهم إياه، حينَ ذَكَرَ رؤْياه، لِمَا رأى رسولُ اللهِ مِن بَغْيِ قومِه وحسدِه، حينَ أكرَمه اللهُ ﷿ بنبوّتِه؛ ليأْتَسىَ به (٢).

واختَلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (٣)؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ ﴿آيَاتٌ﴾، على الجِماعِ.

ورُوِى عن مجاهدٍ وابنِ كثيرٍ أنهما قرآ ذلك على التوحيدِ.

والذى هو أولى القراءتين بالصوابِ قراءةُ مَن قرأ ذلك على الجماعِ (٤)،


(١) فى م، س: "إذايته"، وفى ف: "إذايه". والأدانى: الأقارب. وبينهما دناوة أى قرابة. والدناوة القرابة والقربى. يقال: ما تزداد منا إلا قربًا ودناوة. اللسان (د ن و).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٤ إلى المصنف.
(٣) قرأ بالجمع نافع وعاصم وحمزة وأبو عمرو وابن عامر والكسائي، وقرأ بالإفراد شبل وأهل مكة. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٤٤، والبحر المحيط ٥/ ٢٨٢.
(٤) قراءة ابن كثير متواترة، فالقراءتان -الجمع والتوحيد- كلتاهما صواب.