للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾. يقولُ: يقالُ (١) لهم أيضًا: ذُوقوا عذابًا تُخَلَّدون فيه إلى غير نهايةٍ ﴿بِمَا كُنْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿تَعْمَلُونَ﴾ مِن مَعاصِي اللَّهِ.

وبنحوِ ما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه (٢): ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾. قال: نُسُوا مِن كلِّ خيرٍ، وأما الشرُّ فلم يُنْسَوْا منه.

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾. يقولُ: تَرَكْناكم (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ما يُصَدِّقُ بحججنا وآياتِ كتابِنا إلا القومُ الذين إذا ذُكِّروا بها ووُعِظوا ﴿خَرُّوا﴾ للهِ ﴿سُجَّدًا﴾ لوجوههم؛ تَذَلُّلًا له (٤)، واستكانةً لعظمتِه، وإقرارًا له بالعبوديةِ، ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾. يقولُ: وسبَّحوا الله في


(١) في ص، ت ١، ت ٢: "قال".
(٢) سقط من: م، ص، ت ١.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٧٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) سقط من: ت ١، وفى ت ٢: "لجلاله".